كتاب شون روبرتس حول حرب الصين على الأويغور

كتاب شون روبرتس حول حرب الصين على الأويغور

المصدر: تركستان تايمز

3 ديسمبر 2018، يصطف الناس في مركز خدمة التدريب على تعليم المهارات المهنية بمدينة آرتوش في حديقة كونشان الصناعية في آرتوش في منطقة شينجيانغ بغرب الصين.
حقوق الصورة: نج هان جوان/ أسوشياتيد بريس
بقلم كاثرين بوتز
01 سبتمبر 2020، صحيفة الدبلوماسي
إن الحزب الشيوعي الصيني يشن حرباً ضد الشعب الأويغور، ليس كـ “عدو”، بل كـ تهديد للمجتمع ككل.

وإذا سألنا بكين عن سبب إجبار أكثر من مليون من الأويغور على دخول معسكرات الاعتقال التي تسميها مراكز”إعادة التعليم” في تركستان الشرقية “شينجيانغ”، فإن الجواب من المرجح أن يلفت الإنتباه إلى التهديد “الإرهابي” المزعوم الذي يشكله الأويغور والحاجة إلى تطهير المجتمع من التطرف. وكما يستكشف شون آر. روبرتس، الأستاذ المشارك في ممارسة الشؤون الدولية ومدير برنامج دراسات التنمية الدولية في كلية إليوت للشؤون الدولية بجامعة جورج واشنطن، في كتابه الجديد، فقد إستغل قادة الصين لغة الحرب العالمية على الإرهاب لوضع سياساتهم في شينجيانغ.

ولكن “الحرب على الأويغور: الحملة الداخلية للصين ضد المسلمين” أعمق، حيث تدرس تاريخ الإستعمار الإستيطاني في شينجيانغ، وتشكيل رواية “الإرهاب” حول الأويغور، والعواقب المدمرة، التي لا تقل عن الإبادة الجماعية الثقافية. وفي مقابلة مع كاثرين بوتز من صحيفة “الدبلوماسي” The Diplomat، يشرح روبرتس الحرب على الأويغور، وكيف حزمت الصين سياساتها ونفذتها، وما قد يتطلبه المجتمع العالمي لتغيير حسابات الصين بشأن سياستها في شينجيانغ.

كتابك بعنوان “الحرب على الأويغور: الحملة الداخلية للصين ضد الأقلية المسلمة”. متى بدأت هذه “الحرب”، من هم الأطراف المتنازعة، وما هو سببها الجذري؟

أولاً، هذه ليست حرباً بالمعنى التقليدي لطرفين متعارضين. عنوان الكتاب هو تلاعب بالكلمات المستحضرة من “الحرب على الإرهاب”، وهي في حد ذاتها “حرب” غير تقليدية من جانب واحد والتي ساعدت على تسهيل مصير الأويغور في الصين. ومع ذلك، يمكن للمرء أن يقول إن ما يحدث للأويغور داخل الصين اليوم هو أقرب إلى تعبير ميشيل فوكو عن حرب “سياسية بيولوجية” حديثة، حيث تشن الدولة (الحزب الشيوعي الصيني) حرباً ضد جزء من سكانها (شعب الأويغور)، ليس بإعتباره “عدواً”، بل بإعتباره “تهديداً” للمجتمع ككل. بدأت تلك الحرب بين الدولة الصينية والأويغور بشكل واضح في عام 2017 عندما بدأت الدولة بشكل تعسفي وخارج نطاق القضاء في إعتقال قطاعات كبيرة من سكان الأويغور بحجة مكافحة “الإرهاب” و”التطرف” المزعومين.

وفي حين كان يبدو أن هذا الإعتقال الجماعي يحدث فجأة، فإن إحدى حجج كتابي هي أنه كان نتيجة للتوتر الذي كان يتراكم منذ بعض الوقت بين الدولة والشعب الأويغوري حول مسألة تقرير المصير في منطقة يعتبرها الأويغور وطنهم. وقد ظل هذا التوتر قائماً منذ فترة طويلة بدرجات مختلفة بين الأويغور والدولة الصينية الحديثة منذ أواخر القرن التاسع عشر على الأقل عندما أصبحت المنطقة مقاطعة من مقاطعات أسرة تشينغ، ولكنه كان واضحاً بشكل خاص وتصاعد منذ التسعينات عندما بدأت جمهورية الصين الشعبية بجدية في محاولة لدمج الأويغور ووطنهم بقوة أكبر في نظام حكم صيني موحد وأكثر قوة. وقد شملت محاولات “الإندماج” هذه منذ التسعينيات قمعاً عنيفاً تدريجياً لأي مؤشرات على عدم ولاء الأويغور للدولة، ولكن في عام 2017 فقط بدأت هذه الجهود في إستهداف جميع الأويغور على أنهم يمثلون تهديداً لجمهورية الصين الشعبية، أو على الأقل لأهدافها الاستعمارية في وطن الأويغور.

ولذلك فإن ما يحدث للأويغور لا علاقة له بـ “التهديد الإرهابي” المزعوم، وهو أشبه بكثير بالأمثلة التاريخية الأخرى للسكان الأصليين الذين تم إبادتهم وتهميشهم وتشريدهم على يد سلطة إستعمارية إستيطانية عندما يقاومون الإستسلام والإستيعاب الكامل. وبهذا المعنى، فإن الحرب على الأويغور ليست في الحقيقة حرباً بالمعنى التقليدي، بل هي عملية غزو واحتلال وتهجير وتهميش عرقي في نهاية المطاف.

كاثرين بوتز: هي مديرة تحرير مجلة “الدبلوماسي”. تويتر [email protected]

ترجمة/ رضوى عادل